المحقق الداماد
291
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فقد المرجح فلا يشمل صورة وجود الأئمّة يختص بما إذا كان المرجح مشابهة الكتاب والاخبار لا مطلقا فيثبت التخيير على الاطلاق . بالنسبة إلى المرجحات الأخر . وبعبارة أخرى المستفاد من الخبر المذكور ان في صورة وجود المشابهة بين الكتاب والاخبار وبين الخبر المبتلى بالمعارض يرجح الخبر بها ولا يرجع إلى التخيير ، واما في صورة عدم وجود هذا المرجح يخيّر بين الاخذ بأيهما شاء ، سواء كان هناك مرجح آخر أو لا ، فيستفاد اطلاق التخيير في الجملة . ومثل هذا الخبر في الدلالة مرسلة الكليني في ذيل خبر سماعة المتقدم قال : في رواية أخرى بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك ، فان الظاهر مغايرة هذه الرواية مع ما ورد في ذيل رواية الحميري بأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا . اللهم إلّا ان يدعى انها منقولة بالمعنى ، وكانت بعينهما ما ورد في التوقيع الشريف فحينئذ يسقط عن الدلالة لما عرفت من وجوه الاشكال في الاستدلال بالتوقيع . وكيف كان لو ثبت المغايرة كانت المرسلة دالة على التخيير مطلقا في الواجبات والمستحبات وفي صورة وجود المرجح وعدمه ، واللّه العالم . ويمكن توجيه الاستدلال برواية حارث بن مغيرة بان الاحتمال المذكور - اعني كون المراد حجية قول الثقة من دون ملاحظة حال التعارض - متفرع على أن يكون المراد من القائم مولانا الحجة بن الحسن عجل اللّه تعالى فرجه ، حيث إن في زمانه يرتفع الاحكام الظاهرية ويجد كل أحد احكامه الواقعية من ساحته كما في بعض الأخبار ، أو بطريق آخر ، فيصح حينئذ تحديد حجية قول الثقة بملاقاته . واما بناء على أن يكون المراد منه مطلق الحجة اعني به امام الوقت فليس المراد ذلك ، إذ حجية قول الثقة غير معيّن بلقاء الامام ، كما يشعر به قوله عليه السّلام : « ولا يجوز لاحد من موالينا التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 1 » أو رواة أحاديثنا . ويشعر به أيضا قول حماد بن عيسى له حفظت كتاب حزير حيث لم يردعه الامام عليه السّلام ولم يقل له كتابه ليس بحجة لك أو ايتني ونحو ذلك من التعبيرات الكاشفة عن عدم الحجية ، فعلى هذا لا بد وان يكون فرض الكلام في الأحاديث المتعارضة ويكون المراد
--> ( 1 ) - الوسائل ، ج 1 ، ص 38 ، الباب 2 ؛ الوسائل ، ج 27 ، ص 149 ، الباب 11 ، توضيح : كان الرواية في كتب المذكورة هكذا « لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم »